السيد كمال الحيدري
126
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
فإنّ من المعلوم بداهة أنّ المستعمل فيه في قوله « وجب » ليس هو شخص الوجوب والطلب وإنّما هو عبارة عن طبيعة الوجوب الساري في ضمن فردين من الوجوب متعلّقين بموضوعين طوليّين : أحدهما الوجوب النفسيّ المتعلّق بالصلاة والآخر الوجوب الغيريّ المقدّمي المتعلّق بالطهور » « 1 » . ثمّ ذكر أنّ نظير هذا الإشكال يرد في مواضع متعدّدة أيضاً من قبيل حجيّة الخبر مع الواسطة حيث يقال : إنّ دليل جعل الحجّيّة هو الذي جعل خبر الواسطة حجّة ، وهذه الحجّيّة أثر شرعيّ للخبر المباشر يجعله بدوره موضوعاً للحجّيّة نفسها ، فكيف يمكن لدليل الحجّيّة أن يشمل الأثر الذي لا يكاد يتأتّى إلّا من قبله ، فإنّ هذا تهافتٌ بحسب الرتبة ، وقد ذُكر في جواب ذلك بما حاصله : أنّه يثبت بالدليل حكمان طوليّان أحدهما حجّيّة الخبر الواسطة وهو الذي يحقّق موضوع الحكم الآخر وهو حجّيّة الخبر المباشر ، فالحجّيّة التي تحقّق الموضوع غير الحجّيّة التي تكون للخبر المباشر . ولا بأس أن يكون كلّ ذلك بجعلٍ واحدٍ أُخذ في موضوعه طبيعيُّ الأثر الشرعيّ . وكذلك في المقام بالجعل الواحد يثبت أوّلًا أمراً ضمنيّاً بذات الصلاة ، وهذا لم يؤخذ في موضوعه أمر آخر ، وهناك أمر ضمنيّ آخر بقصد الأمر ، يكون الأمر الضمنيّ الأوّل محقّقاً لموضوعه ، ولا بأس أن يتحقّق ذلك كلّه بجعلٍ واحدٍ . وهكذا ، وعليه يرتفع أصل الإشكال المزبور من رأسه ، وعلى ذلك نقول : بأنّه بعد أن كان مناط الإشكال في المقام بعينه هو مناط الإشكال في ذلك المقام ، فبعين ذلك التقريب أيضاً نجيب في المقام ونقول : بأنّه بعد إمكان تعدّد الإرادة بحسب اللبّ ففي مقام الأمر أيضاً يمكن أن نجعل ما هو المنشأ بالإنشاء طبيعة الطلب والوجوب بنحو قابل للسريان في ضمن فردين من
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 196 .